الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

497

تفسير روح البيان

وهو مفعول به لوسطن والفاءات للدلالة على ترتب ما بعد كل منها على ما قبلها فان توسط الجمع مترتب على الإثارة المترتبة على الإغارة المترتبة على الإيراء المترتب على العدو إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ جواب القسم يقال كند النعمة كنودا كفر بها فالكنود بالضم كفران النعمة وبالفتح الكفور ومنه سمى كندة بالكسر وهو لقب ثور بن عفير أبى حي من اليمن لأنه كند أبوه النعمة ففارقه ولحق بأخواله وقال الكلبي الكنود بلسان كندة العاصي وبلسان بنى مالك البخيل وبلسان مضر وربيعة الكفور والمراد بالإنسان بعض افراده اى انه لنعمة ربه خصوصا لكفور اى شديد الكفران فقوله لربه متعلق بكنود قدم عليه لإفادة التخصيص ومراعاة الفواصل روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث إلى ناس من بنى كنانة سرية واستعمل عليها المنذر بن عمرو الأنصاري رضى اللّه عنه وكان أحد النقباء فأبطأ عليه صلى اللّه عليه وسلم خبرها شهرا فقال المنافقون انهم قتلوا فنزلت السورة اخبارا للنبي عليه السلام بسلامتها وإشارة له باغارتها على القوم ونعيا على المرجفين في حقهم ما هم فيه من الكنود فاللام في العاديات ان كانت للعهد كان المقسم به خيل تلك السرية وان كانت للجنس كان ذلك قسما بكل خيل عدت في سبيل اللّه واتصفت بالصفات المذكورة وعلى التقديرين فهي مستحقة لأن يقسم بها لاتصافها بتلك الصفات الشريفة وفي تخصيص خيل الغزاة بالاقسام بها من البراعة ما لا مزيد عليه كأنه قيل وخيل الغزاة التي فعلت كيت وكيت وقد أرجف هؤلاء في حق أربابها ما ارجفوا انهم مبالغون في الكفران وإذا كان شرف خيل الغزاة بهذه المرتبة حتى اقسم اللّه بها فماطنك بشرف الغزاة وفضلهم عند اللّه تعالى وعنه عليه السلام الكنود هو الذي يضرب عبده ويأكل وحده ويمنع رفده اى عطاه فيكون بخيلا يقال كان ثلاثة نفر من العرب في عصر واحد أحدهم آية في السخاء وهو خاتم الطائي والثاني آية في البخل وهو أبو حباحب وبخله انه كان لا يوقد النار للخبز الا إذا نام الناس فإذا انتبهوا اطفأ ناره لئلا ينتفع بها أحد والثالث آية في الطمع وهو اشعب بن جبير مولى مصعب بن الزبير بن العوام قرأ صبي في المكتب وعنده اشعب جالس ان أبى يدعوك فقام وليس نعليه فقال الصبى انا اقرأ حزبي وكان إذا رأى إنسانا يحك عنقه يظن أنه ينتزع قميصه ليدفعه اليه وكان إذا رأى دخانا ارتفع من دار ظن أن أهلها تأتى بطعام وكان إذا رأى عروسا تزف إلى موضع جعل يكنس باب داره لكي تدخل داره قال ما رأيت أطمع منى الا كلبا تبعني على مضغ العلك فرسخا وقال الحسن لكنود اى لوام لربه يذكر المصيبات وينسى النعم وقال أبو عبيدة قليل الخير من الأرض الكنود التي لا تنبت شيأ كأنه مقلوب النكد وقال القاشاني لكفور لربه باحتجابه بنعمه عنه ووقوفه معها وعدم استعماله لها فيما ينبغي ليتوصل بها اليه وفي التأويلات النجمية لكنود بنعمة الوجود والصفات والأسماء لادعائها لنفسه بالاستقلال والاستبداد أو لعاص باستعمالها في غير محالها أو لبخيل لاختصاصها لنفسه وعدم ايثارها على الخلق بطريق الإرشاد وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ اى الإنسان على كنوده لَشَهِيدٌ اى يشهد على نفسه بالكنود لظهور اثره عليه فالشهادة بلسان الحال لا بلسان